26‏/5‏/2012

الصفحة 25 - سورة البقرة

الصفحة 25 - سورة البقرة


025


التفسير الميسر


( 164 ) إن في خلق السماوات بارتفاعها واتساعها ، والأرض بجبالها وسهولها وبحارها ، وفي اختلاف الليل والنهار من الطول والقصر ، والظلمة والنور ، وتعاقبهما بأن يخلف كل منهما الآخر ، وفي السفن الجارية في البحار ، التي تحمل ما ينفع الناس ، وما أنزل الله من السماء من ماء المطر ، فأحيا به الأرض ، فصارت مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها ، وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ على وجه الأرض ، وما أنعم به عليكم من تقليب الرياح وتوجيهها ، والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض ،
إن في كل الدلائل السابقة لآياتٍ على وحدانية الله ، وجليل نعمه ، لقوم يعقلون مواضع الحجج ، ويفهمون أدلته سبحانه على وحدانيته ، واستحقاقه وحده للعبادة .

( 165 ) ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى ، ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة ، ما لا يليق إلا بالله وحده . والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم ؛ لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله ، وأولئك أشركوا في المحبة . ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا ، حين يشاهدون عذاب الآخرة ، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا ، وأن الله شديد العذاب ، لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه ، ويتقربون بهم إليه .

( 166 ) عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك ، وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا : من القرابة ، والاتِّباع ، والدين ، وغير ذلك .

( 167 ) وقال التابعون : يا ليت لنا عودة إلى الدنيا ، فنعلن براءتنا من هؤلاء الرؤساء ، كما أعلنوا براءتهم مِنَّا . وكما أراهم الله شدة عذابه يوم القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم ، وليسوا بخارجين من النار أبدًا .

( 168 ) يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض ، وهو الطاهر غير النجس ، النافع غير الضار ، ولا تتبعوا طرق الشيطان في التحليل والتحريم ، والبدع والمعاصي . إنه عدو لكم ظاهر العداوة .

( 169 ) إنما يأمركم الشيطان بكل ذنب قبيح يسوءُكم ، وبكل معصية بالغة القبح ، وبأن تفتروا على الله الكذب من تحريم الحلال وغيره بدون علم .

هناك 7 تعليقات :

  1. blank

    جزاااااااااك الله الف خيررر
    مدونة رااائعه نفع الله بكم

    ردحذف
    الردود
    1. %D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9+%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD250

      جزانا وإياكم ، يسعدني تواجدكم في مدونتي..
      أسأل الله أن ينفعنا بها في الدنيا والآخرة وأن يتقبلها منّي
      اللهم آمين

      حذف
  2. blogger_logo_round_35

    بارك الله فيكم وجزاكم عنا كل خير بما تفعلوه لاجل تنويرنا

    ردحذف
    الردود
    1. %D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9+%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD250

      جزاك الله خيرا ، تقبل الله منا ومنكم

      حذف
  3. blogger_logo_round_35

    ما معنة ينعق في سورة البقرة مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء

    ردحذف
    الردود
    1. %D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9+%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD250

      أولا : باختصار :
      معنى ينعق يصيح، وأصله من نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقاً أي صاح بها وزجرها.

      حذف
    2. %D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9+%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD250

      ثانيا : بالتفصيل :
      شبه -سبحانه تعالى- واعظ الكفار وداعيهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم بالراعي الذي ينعق بالغنم والإبل فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ، ولا تفهم ما يقول ، هكذا فسره ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي والزجاج والفراء وسيبويه ، وهذه نهاية الإيجاز .

      قال سيبويه : لم يشبهوا بالناعق إنما شبهوا بالمنعوق به . والمعنى : ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به من البهائم التي لا تفهم ، فحذف لدلالة المعنى .

      وقال ابن زيد : المعنى مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة الجماد كمثل الصائح في جوف الليل فيجيبه الصدى ، فهو يصيح بما لا يسمع ، ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع .

      وقال قطرب : المعنى مثل الذين كفروا في دعائهم ما لا يفهم ، يعني الأصنام ، كمثل الراعي إذا نعق بغنمه وهو لا يدري أين هي .

      قال الطبري : المراد مثل الكافرين في دعائهم آلهتهم كمثل الذي ينعق بشيء بعيد فهو لا يسمع من أجل البعد ، فليس للناعق من ذلك إلا النداء الذي يتعبه وينصبه .

      ففي هذه التأويلات الثلاثة يشبه الكفار بالناعق الصائح ، والأصنام بالمنعوق به . والنعيق : زجر الغنم والصياح بها ، يقال : نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا ونعاقا ونعقانا ، أي صاح بها وزجرها .

      والله أعلم.

      حذف

إذا كان لديك سؤال ، أو تعليق ، أو تنبيه ، فاكتبه هنا ...
لتصلك إشعارات الردود على هذا الموضوع انقر على ( إعلامي ) أسفل صندوق التعليق ...